الشريف الرضي

34

ديوان الشريف الرضي

ومؤمّر نزلوا به في سوقة ، * لا شكله فيهم ولا قرناؤه « 1 » قد كان يفرق ظلّه أقرانه ، * ويغضّ دون جلاله أكفاؤه « 2 » ومحجّب ضربت عليه مهابة ، * يغشي العيون بهاؤه وضياؤه نادته من خلف الحجاب منيّة * أمم ، فكان جوابها حوباؤه « 3 » شقّت إليه سيوفه ورماحه ، * وأميط عنه عبيده وإماؤه لم يغنه من كان ودّ لو انّه * قبل المنون من المنون فداؤه حرم عليه الذّلّ ، إلّا أنّه * أبدا ليشهد بالجلال بناؤه متخشّع بعد الأنيس جنابه ؛ * متضائل بعد القطين فناؤه « 4 » عريان تطرد كلّ ريح تربه ، * وتطيع أوّل أمرها حصباؤه ولقد مررت ببرزخ ، فسألته : * أين الأولى ضمّتهم أرجاؤه « 5 » مثل المطيّ بواركا أجداثه ، * تسفى على جنباتها بوغاؤه « 6 » ناديته ، فخفي عليّ جوابه * بالقول إلّا ما زقت أصداؤه « 7 » من ناظر مطروفة ألحاظه ، * أو خاطر مطلولة سوداؤه « 8 »

--> ( 1 ) المؤمّر : المملّك - نزلوا به : حملوه - في سوقة : في جماعة . أي : ورب مملّك حمل بين جماعة يختلف عنهم شكلا ولا يقارن بهم . ( 2 ) يفرق : يفزع ، يخاف - ظلا : نصب على نزع الخافض . يلاحظ من تعداد مناقب الفقيد أن القصيدة قيلت في رثاء من كان سيد القوم وملكهم . ( 3 ) أمم : قريب - حوباؤه : نفسه . ( 4 ) الجناب : الفناء - القطين : أهل الدار ، القاطنون . ( 5 ) البرزخ : الحاجز بين الشيئين ، والمراد به هنا المقبرة لأنها حجزت بين الدنيا والآخرة - الأرجاء : الأنحاء . ( 6 ) تسفى : تذروها الريح - البوغاء : التربة الرخوة . ( 7 ) زقت : صاحت - أصداؤه ، جمع صدى : ذكر البوم . وفي القول إشارة إلى اعتقاد الجاهليين بأن روح القتيل تخرج من رأسه وتحوم حول قبره وتصيح بصوت هو صوت الصدى . ( 8 ) مطروفة : مكسورة - مطلولة : مهدورة - سوداؤه : حبّة قلبه .